الشيخ الطوسي

443

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

إذا لم يحصل الشّرط المذكور وإن دخل على الفعل ، والمعلوم من حاله أنّه يقع فعلا صحيحا مع عدم الشّرط ، فيجب أن يكون مجملا على ما ذكروه . وكذلك لا يصحّ التّعلَّق بظاهر قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 ) لأنّه إذا دخل حرف الشّرط على الفعل الَّذي يصحّ وقوعه وإن خلا منه ، فيجب أن يسند إلى غيره إذا احتجّ به » . هذه ألفاظه بعينها ذكرها في كتاب « العمد » ( 2 ) وهي قريبة إلى الصواب . فأمّا ما الحق بالعموم وهو من المجمل : فنحو ما يتعلَّق به أصحاب الشّافعي بقوله تعالى أقيمُوا الصلاة ( 3 ) في وجوب الصّلاة على النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في التّشهد الأخير ، وتقول إنّ ذلك دعاء ، وإنّ هذه اللَّفظة حقيقة فيه [ 1 ] . وهذا بعيد من الصّواب ، لأنّ لفظة « الصّلاة » وإن كانت موضوعة للدّعاء في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 5 أبواب مقدّمة العبارات ، كنز العمّال 3 : 793 رقم 8779 . ( 2 ) انظر هامش رقم ( 2 ) صفحة 502 . ( 3 ) البقرة : 43 . [ 1 ] يعتقد أصحاب الشّافعي أنّ ألفاظ الوضوء ، والصّلاة ، والزكاة ، والصّوم ، والحجّ ، أسماء منقولة من اللغة إلى معان وأحكام شرعيّة مستحدثة مخترعة ، بناء على ذلك إذا وردت هذه الألفاظ مطلقة وبدون تعيين لمعانيها تصير مجملة فلا يعرف المراد منها ولا تحمل على معانيها المستحدثة إلَّا بالبيان من جهة الشّرع . وهذا المذهب مختار جمهور أهل السّنّة من الأصوليين والفقهاء كالجويني ، والشّيرازي ، والغزالي ، والآمدي ، والرازي ، وابن الحاجب ، وإليه ذهبت المعتزلة والخوارج . وذهب آخرون إلى إنكار نقل الأسماء إلى معاني مخترعة شرعية ، وقالوا لم ينقل شيء من ذلك وإنّما ورد الشّرع بشرائط وأحكام مضافة إلى ما وضع له اللَّفظ في اللغة ، وهذا مذهب الأشاعرة المرجئة ، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلَّاني وتابعه على ذلك أبو نصر القشيري . انظر : « التبصرة : 191 و 195 ، الإبهاج 1 : 181 ، الذريعة 1 : 357 - 355 ، روضة النّاظر : 154 - 153 المعتمد 1 : 18 ، المنخول : 73 - 70 ، المستصفى 1 : 146 ، الأحكام لابن حزم 1 : 37 - 32 ، ميزان الأصول 1 : 539 - 538 ، شرح اللَّمع 1 : 464 ، الأحكام للآمدي 3 : 22 - 21 » .